هاشم معروف الحسني

76

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

غلام مراهق فأنال السقف بيدي . أما الأثاث الذي هيأه النبي لبيته الجديد فهو في منتهى البساطة والخشونة والتواضع ، وأعد لنفسه فيه سريرا مؤلفا من أخشاب مشدودة بالليف كما جاء في بعض الروايات . إلى هذا البيت المتواضع جاءت فاطمة بنت محمد ( ص ) مهاجرة من مكة لترى أباها بين أنصاره في يثرب يفدونه بالمهج والأرواح ومعه المهاجرون وقد اطمأن بهم المقام مع إخوانهم ممن أسلم من الأوس والخزرج وانصرفوا مع النبي ( ص ) إلى الدعوة للإسلام والتخطيط لغد أفضل وقد آخى النبي بينهم وبين مسلمي المدينة ليذهب عنهم وحشة الاغتراب ويشد بعضهم إلى بعض بتلك الأخوة التي تجمعهم على صعيد واحد وهو الإيمان بإله واحد لا شريك له ولا نظير ، وترك عليا لنفسه فأخذ بيده ومعه حشد من المهاجرين والأنصار ، وقال هذا أخي ووصيّي ووارثي من بعدي ولم يمض وقت طويل على تلك المؤاخاة التي فاز بها علي ( ع ) حتى أصبح صهرا للنبي وزوجا لأحب بناته إليه وأعزهن على قلبه وروحه . لقد كانت الزهراء يوم زواجها من علي ( ع ) في حدود الخامسة عشرة من عمرها كما في أكثر الروايات ، وفي حدود الثامنة عشرة عند فريق آخر من المحدثين . وقيل غير ذلك . وقد استغل جماعة من المستشرقين الحاقدين على الإسلام الذين يتخذون من الاستشراق وسيلة للدس على الإسلام وحماته والتبشير بالمسيحية والصهيونية وعلى رأسهم ( المستشرق لامنس ) استغلوا وجود بعض المرويات المدسوسة بين الأحاديث الصحيحة لبث أحقادهم والتشويش على الذرية الطاهرة ، فتحدث لامنس في كتابه عن الزهراء ( ع ) حديث الحاقد الحقير المشحون بالغيظ والحقد واعتمد أضعف الروايات في تحديد سن الزهراء ( ع ) حين زواجها من علي ( ع ) ليجد منفذا للكذب ومسخ الحقائق وتحويرها بما يرضي أسياده أعداء الإسلام الألداء .